الصورة الرئيسية

أنت هنا

    الأمثليات وحساب التحولات

    الكلية: 
    كلية العلوم

    المقدمة:
    في حياتنا اليومية تجابهنا حاجة مستمرة لاختيار الافضل بين الحلول المتاحة للعديد من المسائل الإقتصادية والتقنية وحتى الإجتماعية. وفي معظم الحالات نكون محكومين باللجوء إلى الرياضيات التي تهتم بالمسائل القصوى الصغرى أو العظمى. ولفترة طويلة من الزمن لم يكن هناك من طريقة جامعة لإيجاد الحلول حيث كان يتم البحث عن حل المسائل القصوى لكل مسألة بمفردها . لذلك وفي القرن السابع عشر بدت الحاجة ملحة لاكتشاف طرق عامة لمعالجة هذه المسائل. ونتيجة لذلك فقد تغيرت تدريجياً النظرة إلى المسائل القصوى فقد تبين أن القطعة المستقيمة ليست أقصر مسافة بين نقطتين في المكان أو الزمان (يحدث ذلك عند التحرك على سطح كروي أو عند حركة الأجسام تحت تأثير الجاذبية). وقد تبين وبوضوح أن الكثير من مسائل القيم القصوى والأمثليات تلعب دوراً أساسياً في علوم الطبيعة وأن قوانين الطبيعة نفسها تخضع لم يعرف بمبادئ التحولات (أو التغيرات). وبحسب هذا المبدأ يمكن القول إنه إذا أعطيت جملة من الحركات (أو مجموعة من النقلات) مثل جملة ميكانيكية في الضوء أو في السوائل أو الغازات .. فإن الجملة تحدد أكبر أو أصغر كمية معينة.

    وأول من بدأ بتطوير مثل هذه الطرق فيرما ونيوتن ولايبنتز ، بداية من أجل التوابع ذات المتحول الواحد ثم التوابع متعددة المتحولات وانتهاء بالتوابع لانهائية المتحولات. حدث ذلك في القرن السابع عشر وتابع هذا العمل خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر نخبة مميزة من العلماء والرياضيين المميزين من بينهم أولر ولاغرانج اللذين يعود لهما الفضل بظهور ذلك الفرع المتميز من التحليل الرياضي المعروف بحساب التحولات. هذا مثّل نظرية متكاملة لمعالجة المسائل القصوى لدرجة أن البعض اعتقد أنها نهائية وليس هناك من جديد. غير أن الأمر لم يكن كذلكّ فقد قادت هذه الطرق وبناء على حاجات حياتية مرتبطة بالإقتصاد والتكنولوجيا إلى صياغة نظريات عامة في المسائل القصوى بدءاً من حساب التحولات (مبدأ أولر - لاغرانج) إلى البرمجة الرياضية (مسائل الأمثليات في الفضاءات منتهية الابعاد) فالتنهيج المحدب (الخطي وغير الخطي) وانتهاء بنظرية الأمثليات (حساب التحولات والتحكم الأمثل). كل ذلك أدى إلى ظهور دراسات أبعد وأعمق في نظريات القيم المثلى.
    في هذا الكتاب نقدم عرضاً موجزاً في نظرية الأمثليات وحساب التحولات خاصاً بمنهاج هذه المادة التي تدرس لطلاب السنة الرابعة رياضيات نظرية وقد حاولنا خلال هذا العرض لفت نظر القارئ إلى كيفية ظهور النظريات وأهميتها في حلول المسائل المطروحة
    في الفصل الاول تم تقديم عرض تاريخي وموجز لظهور المسائل القصوى وتطور الطرق المناسبة للحلول وفي الفصول الثلاثة التالية تم عرض المسائل القصوى للتوابع بمتحول واحد أوبعدة متحولات. وفي الفصول الخامس وحتى العاشر تم عرض المواضيع المهمة في حساب التحولات والمسائل الكلاسيكية الشهيرة مع حلولها وعرض بعض التطبيقات الهندسية أو الفيزيائية في حساب التحولات.
    وفي الفصل الحادي عشر عرضنا مسائل الأمثليات الخطية وبعض طرق حلها . أخيراً وفي الفصل الثاني عشر قدمنا عرضاً متقدماً ولكن موجزاً للإنجازات التي شهدتها الأمثليات المعاصرة. وهي ذات فائدة كبيرة للطلاب الذي سيحالفهم الحظ لمتابعة الدراساات العليا عند الغوص بمثل هذه الموا ضيع للوصول إلى إنجازات في هذا المجال بطرقهم الخاصة.
    ففي هذا العرض سيجد الطالب بعض مايلزم من مفاهيم أساسية متعلقة بالنشاطات الإقتصادية والصناعية التي توصل إلى الفائدة الأعظم بالجهد الأقل وإلى الإنجازات الكبرى بالتكلفة الصغرى.